تقوم سياسة الإسلام في مكافحة
الفقر على فرض الزكاة على الأغنياء وتوزيعها على الفقراء . وتوزيع الزكاة على
الفقراء يتم على صورتين :
- الصورة الأولى: التوزيع النقدي وفيه توزع الزكاة في صورة نقود على الفقراء تلبية للحاجات الطارئة، وهذا الشكل من التوزيع يفيد في الحالة التي يكون الهدف منها إغاثة الفقير لمواجهة الجوع الطارئ عليه والذي يعتصر أمعاءه، وعادة ما تكون بمبالغ بسيطة تكفيه لعامه فقط، وهذا ما يدور عليه أغلب آراء الفقهاء على اعتبار أن الزكاة سنوية فيعطى منها قوت عامه إلى حين تحصيل زكاة العام المقبل.
- الصورة الثانية : التوزيع العيني . والمقصود بالتوزيع العيني توزيع الزكاة في صورة سلع إنتاجية، وقد سمح بهذه الصورة الكثير من الفقهاء مثل ابن قدامة في كتابه المغني وأبو يوسف في كتابه الخراج والماردي في كتابه السياسة الشرعية ... وغيرهم، حيث دعو إلى تمليك الفقير وسائل الإنتاج حسب الحرفة التي يتقنها ، فإن كانت حرفته النجارة أعطي معملا للنجارة أو ما يكفي لإقامة معمل للنجارة، وإن كانت حرفته الزراعة أُعطي مزرعة مع ما يلزمها من تجهيزات ومواشي أو ما يكفي من المال لشراء ذلك كله، وإن كانت حرفته التجارة أُعطي محلا ورأس مال عامل ليمارس عمله التجاري ... وهكذا لباقي الحرف . ومن حسنات هذه الصورة من توزيع الزكاة أنها تتجه إلى دعم القدرات الإنتاجية للفقراء مما يجعل مسألة خروجهم من دائرة الفقر أمرا كثير الاحتمال، لكن من مساوئها أنها تحتاج إلى أموال ضخمة ربما لا تتوفر لدى مؤسسة الزكاة وخاصة في الدول التي لا تكون فيها حصيلة الزكاة وافرة بسبب ضعف الدخل الوطني أو تهرب الأغنياء من دفع الزكاة وهنا يبرز دور الدولة كممولة للمشاريع وكمضيق على تهرب الأغنياء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق